الخميس، نوفمبر 18، 2010

علماء الشريعة الإسلامية ما بين قرارات الحاكم و فكر المجتمع ..

قد يلومني البعض أو قد لامني سابقاً في بعض مداخلاتي التي لم أقصد بها سوء لعقيدتي السمحاء أو لرموز العلم من العلماء في الشريعة الإسلامية
ولكن لسبب ما أردت أن أثيره و لتساؤلات كثيرة لمجتمع وقع في بحر من الملهيات و الإغراءات و الفتن ، و ما المقصد من هذه الإثارة إلا لتبقى و تستمر حياة
المجتمع نقية بتعاليم القرآن والسنة ، وقوياً بسلطته التي تقضي على الكثير من الفتن ، التي ما أن وجدت إلا و أصبح التنكر لها ضعيفاً بدون القضاء
عليه أو محاولة إجتثاثه ..
قال تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).
إن صفة النهي عن المنكر تتلازم مع الأمر بالمعروف ، والأمر بالمعروف لا ينبغي أن يكتفي في أول الخطوات بإصدار فتوى علمها من علم و جهلها
من لم يعلم أو علم ، من أجل أن تبرئ الذمم فقط ، فالقضاء على المنكر يجب الجهاد فيه أولاً و إحتساب ما قد يأتي عليه من ضرر ..
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد السفيه ، ولتأطرنه على الحق أطرا ، ولتقصرنه
على الحق قصرًا ، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم .
إن المجتمع في الواقع يرى من تناقض الجهات الشرعية الشي الغريب و الكثير ، مِن من رزقهم الله من علمه وبسط عليهم من رزقه ، فالغالب من أهل
العلم ينكروا فقط بأضعف الإيمان دون المحاربة على إنتشال المنكر من الإساس ..
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين، وعمدة من عمد المسلمين، وخلافة رب العالمين، والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين ..
وبما أن دستور أمتنا هو القرآن والسنة ، فمن الواجب على المسلمين كافة و على رآسهم الحاكم و العلماء ، أن يعملوا على تطبيق الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر قولاً وعملاً ، و بما أؤتي من تعاليم ربانية وسُنن نبوية ، و ان يعُم النُصح والإرشاد عامة الناس ، و من يتخاذل أو يرتد عن الأمر ، فإن الشرع
كفيل بتطبيق حد العقوبة عليه دون رحمة أو رهبة ..
و يأتي ذلك أولاً بالمناصحة القوية من أهل العلم الذين تولوا أمر المسلمين في تفقههم بشرع الله و سُنة نبيه علية الصلاة والسلام ..
فبواقعنا الحاضر أصبح القضاء على المنكر في أطُر محدودة جداً ، ليصبح تطبيق الشريعة الإسلامية لا تعمل إلا بمساحة محددة الألوان فقط ، و كأن هناك
منتفعين من تحديد تلك المساحة ..
فما نرآه الأن حاصلاً في أوضاع الدولة والمجتمع ، إلا بسبب ضعف و صراحة و حقيقة ما قد يعلنه ويردعه العلماء أولاً ، في قوة الحث على تطبيق الأمر بالمعروف
والنهى عن المنكر والتي أراد بها الله ونبيه علية الصلاة والسلام نصرة الحق لإظهارة و إزهاق الباطل و دحره ..
فهذا الضعف في إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية بأركان الحياة ، خلفت لنا و علينا شتات في القرار والفكر والرآي ، فأصبح أهل العلم ينكروا أمراً دون الأخر ، و بدون
أيضاً تقديم مُبادرة أو ظوابط تساعد على تصحيح أي منكراً قائم أو سيقوم ، و الحث في الأمر على تطبيقه حتى لو فقدت الأعناق و قُيدت الحُريات ..
من أقوال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في كتاب وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر : المفلحون على الكمال والتمام هم هؤلاء الذين
دعوا إلى الخير، وأمروا بالمعروف و بادروا إليه ، ونهوا عن المنكر وابتعدوا عنه ، أما الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأغراض أخرى ، كرياء
وسمعة ، أو خطر عاجل ، أو أسباب أخرى ، أو يتخلفون عن فعل المعروف ، ويرتكبون المنكر، فهؤلاء من أخبث الناس، ومن أسوئهم عاقبة .
فالتنوع بتطبيق و تنفيذ قرارات السلطة الشرعية يجب أن يواكب جميع الزوايا وأركان الدولة في قرارات الحاكم و المجتمع ، أي أن تدخل الشريعة و تطبيقها
بكل أمر أو قرار يتخذه الحاكم ، سيحمي الأمة من تكاثر الفتن عليها ، و سيدحض كل خُبث أُريد بها ، لتسلم الثوابت العقائدية في حفظ الأداب الإسلامية لتوحيد
الفكر و المنهج والثقافة ..
و أعوذب بالله من أن يكن مُضمن هذا الموضوع هو التقليل من شأن الحاكم أو العالم ، ولكن يجب أن ترتكز الدولة على بنية صحيحة و قوية مقامها الشرع
و فرعها العلماء والقادة لسد فجوات من أراد بنا باطل أو سوء ..
ولا أنسى بعد ذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة البيعة وبعد أن أصبح خليفة حيث قال : إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني ..

ليست هناك تعليقات: